السيد الخميني
69
أنوار الهداية
وقد ينتزعان من مقام استكمال العبد بالطاعات والقربات ، أو نفس الطاعات والقربات ، والتحقق بمقابلاتها من العصيان والتجري ، فيقال للعبد المطيع المنقاد : إنه مقرب [ من ] حضرته قريب من مولاه ، وللعاصي المتجري : إنه رجيم بعيد عن ساحة قدسه . وهذا مراده من القرب والبعد ظاهرا . فحاصل مرامه : أن سبب اختلاف الناس في استحقاق الجنة والنار ونيل الشفاعة وعدمه ، هو القرب منه تعالى بالانقياد والطاعة ، والبعد عنه بالتجري والمعصية . وفيه : أن القرب والبعد أمران اعتباريان منتزعان من طاعة العبد وعصيانه ، مع أن استحقاق العقوبة والمثوبة من تبعات نفس الطاعة والانقياد والتجري والعصيان ، والعقل إنما يحكم باستحقاق العبد المطيع والعاصي للثواب والعقاب بلا توجه إلى القرب والبعد . وبعبارة أخرى : الطاعة والمعصية وكذا الانقياد والتجري تمام الموضوع لحكم العقل في باب الثواب والعقاب ، بلا دخالة للقرب والبعد في هذا الحكم أصلا . وبعبارة ثالثة : إن عناوين القرب والبعد واستحقاق العقوبة والمثوبة منتزعات في رتبة واحدة عن الطاعة والعصيان وشقيقيهما ، ولا يمكن أن يكون بعضها موضوعا لبعض . ثم اعلم : أنه - قدس سره - قد اضطرب كلامه في هذا المقام ، حيث حكم